تهرب مني الذاكرة للحظات
وتضيع مفاتيح السنين التى مرت أمامي
لأجلس وحدي على باب هذا السبيل
منتظرًا أن يمر أى أحد على خاطرى
طال انتظاري لا ميناء ولا مدينة ولا مرسى ولا صوت
خطىً تحمل الذى مر ثانية إليّ
أترى أيها التعيس
أن ما فى القلب قادر على النسيان
أم أن أحبال الأسى هى التى استطالت على رجل كان فى قيلولة الدنيا
مثل نسمة صباحية
وفى وسط حر هذا الحب
مثل دورق من الماء معطر بماء الورد
وقلبه مثل رطب نخلة
تبتسم للجائع وعابري السبيل ولا يهمها فى لحظة العشق بردًا ولا شردًا
يمكث بين عتبتى
وعتبة الراحلين
لكن صوت الحنين يضيع وغير مسموع وموج اللقاء يشق صدره ضفتين
وكيف لموجوع أن يغيث موجوعًا آخر
فالمراكب التى سافرت منذ زمن
فى بحار تعشق غربتها
ودون قلوعها تعود الآن إلى ميناء الرغبة
وهى محملة من رحلة الغربة
ببراميل من الدموع ودفة العمر التى مات عليها قبطانها محطمة والملاحون مصلوبون على السوارى
وأنا الغريق بين موج عاتٍ
لا صوت ولا أنين كحمل مذبوح وملقى للضوارى
تحولت على يديك يا امرأة
إلى رجل تأكله الرعشة
ولا يستقر فى يديه أى شيء
الفناجين
وأكواب الشاى
وكؤوس النبيذ
تتساقط من يدي
عند رفعها من أعلى المنضدة لتتحطم على الأرض مثلها مثل كل خيالاتى التى تمتلئ بها الذاكرة
رحم الله أيام البصيرة
والتى كانت تهدينى
فلا تهرب حبة اللب من تحت أسنانى
فما كان أحد يسبقنى
أو يلاحقنى
وأنا أسمع صوتها وصرخاتها ودعاءها عليّ لحظة انشقاقها عن ما بها
(أنا فيه إيه يشبعك كاك ضربه تسرعك)
ليس من المستحب الآن
أن تمتلئ ملعقة الحساء حتى آخرها
وأنت مصمم على احتسائها بيديك المرتعشتين
الخبز المبلول هو الآخر
يفسد طعم الملوخية
لا تتحامل على نفسك
فاللحم غير الناضج لمن يستطيعه غيرك
أنسب طعام لك ولمن مثلك هى الكفتة التى مضغتها لك المفرمة
دائمًا ما تنسى دواء الضغط
ويكفيك الآن فنجان واحد من القهوة
لتقلل ساعات السهر أمام التلفاز
نظارتك التى لم أرك تلبسها ليومين
ضعها فى مكان تتذكره ولا تخلعها عن عينيك كى لا تدمع
( كلها تحذيرات تحملنى عنوة من على حافة اللذة إلى جوف القهر ولا تتركنى إلا بعد أن أفقد حتى لذة النوم)
القاهرة يناير “كانون الثانى” 2016